الشيخ محسن الأراكي

519

كتاب الخمس

في الموضوعات . وكذا يظهر من كلامه حجيّة هذه الدعوى مطلقاً وإن لم يكن المدّعي ثقة ، وإنّما يشترط فيه أن لا يكون متهماً . وما قيل - أو يمكن أن يقال - في الاستدلال على حجيّة دعوى مدعي النسب أمران : الأوّل : دعوى البناء العقلائي على تصديق كلام مدعي النسب مطلقاً ، إلّا أن يقوم دليل على كذبه . ويرد عليه : أنه لو سُلّم وجود هذا البناء العقلائي ، فالظاهر اختصاصه بغير الموارد التي يترتّب فيها على تصديق الدعوى نفع كثير ، كمن يدّعي بنوّة رجل ثري مات وترك مالًا كثيراً ولم يُعرف له وارث سوى المدّعي ؛ فإنّ العقلاء لا يبنون على تصديق دعوى هذا المدّعي بمجرد دعواه ما لم يقم دليلًا يسند دعواه . إذن ، فلو سلم هذا البناء العقلائي ، فإنّه مختص بغير موارد ترتب النفع الكثير على تصديق الدعوى ، والمورد من هذا القبيل ، فإنّ هناك نفعاً كثيراً معنوياً ومادياً يترتّب على تصديق دعوى النسب الهاشمي ، والظاهر عدم اكتفاء العقلاء بمجرد دعوى المدّعي للنسب إذا كان يترتّب على تصديق دعواه مثل هذا النفع الكثير . الثاني : ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : سألته عن البيّنة إذا أُقيمت على الحق أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة إذا لم يعرفهم من غير مسألة ؟ فقال : " خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم ( الحال ) : الولايات ، والتناكح ، والمواريث ( الانساب ) ، والذبائح ، والشهادات . فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً ، جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه " « 1 » .

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب كيفية الحكم والدعوى ، الباب 22 ، الحديث 1 .